قال رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" معلقاً على مزاعم التنصت غير المشروع على الهواتف المشفرة ومثبياتها العادية داخل المؤسسات التركية: "مهمتنا بذل كافة الجهود من أجل الكشف عن مثل هذه الخيانات أياً كان من قاموا بها، وأياً كانت وسائلهم، وأياً كان الوقت الذي قاموا فيه بذلك. وأنا أُتابع عن كثب الجهود المبذولة في هذا السياق".
جاء ذلك في تصريحات صحفية، أدلى بها المسؤول التركي، اليوم الثلاثاء، من مقر إقامته باحد الفنادق بالعاصمة البريطانية لندن التي يزورها حالياً لإجراء مباحثات رسمية، والتي أوضح فيها أنه هاتف وزير خارجيته في وقت سابق اليوم، واطّلع من خلاله على آخر التطورات حول العمليات الأمنية التي تمت بحق "الكيان الموازي" على خلفية اتهامه بالتنصت غير المشروع على مؤسسات الدولة.
وأكد "داود أوغلو" أنهم عازمون على المضي قدماً في مواصلة تلك العمليات الأمنية، مضيفاً: "لن يجرؤ أحد هنا بعد اليوم على تتبع مسؤولي الجمهورية التركية رفيعي المستوى، ولا اجتمعاتهم، ولا محادثاتهم الهاتفية المشفرة. ومن قاموا بمثل هذه الأمور في السابق وحتى الآن، سيتم تقديمهم للعدالة، وليعلم الرأي العام ذلك جيداً".
ووصف رئيس الوزراء التركي عمليات التنصت التي تمت بحق مسؤولين بتركيا، "هذه صورة سلبية نواجهها وبشكل خطير لأول مرة في تاريخنا كدولة، وفي تاريخنا السياسي"، مضيفاً: "فثمة جريمة تجسس واضحة المعالم ماثلة أمامنا ارتكبتها تلك العناصر التي تغلغلت بشكل ما في كافة قطاعات الدولة، حينما تنصتت على الاجتماعات الأمنية السرية، وعلى رئيس الوزراء في ذلك الوقت - في إشارة إلى الرئيس (رجب طيب أردوغان)- وعلي حينما كنت وزيراً للخارجية، وعلى عدد آخر من المسؤولين، من خلال تنصتهم على هواتفنا المشفرة".
واعتقلت السلطات التركية صباح اليوم 19 من العاملين في هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية التركية في أنقرة، على خلفية اتهامات بالتنصت غير المشروع على هواتف مشفرة وهواتف عادية.
وتأتي الاعتقالات، ضمن عملية أمنية، بدأتها النيابة العامة في غولباشيه بأنقرة، في 4 ولايات تركية، للتحقيق في ادعاءات بالتنصت غير المشروع على هواتف مشفرة وهواتف عادية، والانتماء إلى "الكيان الموازي".
جدير بالذكر أن الحكومة التركية تصف جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، بـ"الكيان الموازي"، وتتهمها بالوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في 17 و25 كانون الأول/ديسمبر 2013، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.
لقاء داود أوغلو ونظيره البريطاني
وفي سياق متصل التقى رئيس الوزراء التركي، اليوم الثلاثاء، نظيره البريطاني "ديفيد كاميرون" بالعاصمة لندن.
وذكر بيان صدر عن رئاسة الوزراء البريطانية، أن اللقاء جرى بين الطرفين، بحضور كل من "علي باباجان" نائب رئيس الحكومة التركية، ووزير المالية "فاروق "جمجك"، ووزير السياحة "عمر جليك".
وقبل اللقاء أدلى رئيس الحكومة التركية، بتصريحات أعرب فيها عن سعادته لاستضافة نظيره البريطاني، في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، مشيراً إلى أن آخر لقاء جمع بينهما كان ذلك الذي انعقد بينهما على هامش مشاركتهما في مسيرة رافضة للإرهاب بباريس في وقت سابق الأسبوع المنصرم.
وأكد رئيس الوزراء التركي على الأهمية الاستيراتيجية لعدد من المجالات بين تركيا والمملكة المتحدة، لافتاً إلى أن زيارته للندن "تعتبر فرصة عظيمة لعقد لقاء مع المسؤولين الماليين والاستثماريين البريطانيين".
وأعرب "داود أوغلو" عن ثقته الكبيرة بمتانة التعاون الاستيراتيجي بين أنقرة ولندن حيال التهديدات المحدقة بالسلم الإقليمي والدولي، مضيفا: "لاشك أن اضطراب الأوضاع في الشرق الأوسط وسوريا والعراق وأوكرانيا، يحتاج إلى مزيد من التعاون بين الأطراف الدولية. وبهذه المناسبة أُريد أن أعبر عن شكري للحكومة البريطانية لدعمها تركيا في مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي. وتركيا وبريطانيا سيقفان كتفاً بكتف في مواجهة العديد من الصعوبات مثل الإرهاب والعنصرية".
ومن جانبه أعرب رئيس الوزراء البريطاني، عن ترحيبه بنظيره التركي في لندن، متابعاً: "ثمة علاقات قوية للغاية تربط بين تركيا والمملكة المتحدة، ولقد كانت تركيا من بين اوائل الدول التي قمت بزيارتها عقب تقلدي منصب رئيس الحكومة، وكانت آخر زيارة لها، تلك التي أجريتها في نهايات العام المنصرم".
وأكد "كاميرون" أن هنا هناك علاقات قوية تربط بين البلدين في المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أنهم عازمون على المضي قدما في زيادة التعاون في مجالي الاستثمار والتجارة بينهما.
واستطرد المسؤول البريطاني قائلا: "نحن دولتان عضوتان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لذلك علينا أن نؤكد على أهمية اتخاذ موقف ضد روسيا بخصوص الأزمة الأوكرانية ومواقفها منها. وسوف نبحث خلال اللقاء الثنائي العديد من القضايا والموضوعات مثل مواجهة التنظيمات المتطرفة، وضرورة وجود عملية انتقالية في سوريا، فضلا عن الأوضاع المفزعة التي تسبب فيها تنظيم (داعش) الإرهابي".