الأناضول - اسطنبول
أكد "محمد مصطفي الياقوتي" وزير الدولة السوداني لشؤون الإرشاد والأوقاف، أهمية العلاقات الاجتماعية في الصلة بين الشعوب والحكومات، وخاصة العلاقة بين شعبي دولة السودان وجارتها جنوب السودان، "المبنية على حسن الجوار". وأفاد الياقوتي وجود عداءات شابت العلاقة بين البلدين في السابق، مبينًا أن الاتفاقيات التي وقعت بينهما، ساهمت في دعم السلام وتهدئة الأجواء. وأشار إلى أن تلك الاتفاقيات شملت المجالات التجارية من حيث حق التملك والحركة بين البلدين، "اللذين كانا بلدًا واحدًا".
جاءت تصريحات الياقوتي في حديث خاص مع مراسل الأناضول، خلال مشاركته في مؤتمر دولي بعنوان "الإجماع والوعي الجمعي.. فقهًا وروحًا وثقافةً وسلوكًا" في مدينة إسطنبول.
وأوضح الوزير السوداني أن العلاقات بين شعبي البلدين وطيدة، مبنية على التعارف والتداخل منذ سنين، مشددًا على عدم وجود أي مشاكل بين أفراد الشعبين. وأشار الياقوتي إلى أن العلاقات شهدت تطورًا على المستوى السياسي بعد زيارة الرئيس السوداني "عمر البشير"، لدولة جنوب السودان واجتماعه مع المسؤولين، ما أعطى بريق أمل للتوافق في جميع المجالات، مضيفًا أن ما يطمح إليه السودان هو بناء دولتين "قويتين ومتينتين"، بما لدى الجانبين من صلات وروابط تدعم حركة البناء المشترك.
قضية الإجماع
أوضح الوزير السوداني أن النقاش في موضوع الإجماع يدور حول، كيفية تقارب "الأنفاس" ووجهات النظر، وتحديد هدف معين يلتقي عليه الناس، ويخدمه الجميع. وأشار الياقوتي إلى أهمية الإجماع في الشريعة، التي قال أنها نابعة من تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، وضرب مثلًا على ذلك، دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، للمسلمين الذين كانوا يبحثون عن مكان للراحة خلال إحدى الغزوات، للجلوس قرب بعضهم البعض، وقال لهم "إن تفرقكم في الأودية والشعاب هذا، من الشيطان".
وبين الياقوتي أن الإجماع، يكون على القضايا الكبيرة والأساسية والثوابت، مع ملاحظة التنوع بين أفراد الأمة. وأكد أن الإجماع يسهم في وحدة الأمة ونهضتها وتكوين هوية موحدة لها، مضيفًا أن ذلك ينتج عنه نشر الخير والقيم لكل الدنيا.
التنوع العرقي في السودان
وعن موضوع تنوع العرقي في السودان، قال الياقوتي: "السودان دولة واسعة ومترامية الأطراف ومتعددة الأعراق، وهذا التعدد إذا ما رُتب الأمر فيه ترتيبًا بليغًا لا يخيف، بل يثمر أمة قوية". وأفاد أن السودان لديه الكثير من الإمكانيات، وأنه إذا ما تم استثمار تلك الإمكانيات بطريقة جيدة، فإنها ستخلق أجواء من العيش الرغد.
وذكر الوزير أن السودان لا يعيش في معزل عن التحديات والمخاطر والاستهدافات، مضيفًا أنه يتعرض لاستهداف خاصة من القوى العظمى. ووصف الوزير الاستهداف بأنه "استهداف مصالح وهوية"، موضحًا أن القوى الكبرى تحاول زرع بذور الفرقة، مستفيدة من التنوع الثقافي والعرقي في بلده. وعلل الوزير عدم قدرة السودان على استغلال إمكانياته، بوجود تلك الاستهدافات، منوهًا إلى جهود حكومية للتقليل من آثارها، عبر نشر الوعي والتعليم بين أفراد القبائل، وإبرام الاتفاقيات مع الأطراف السياسية، مثل اتفاق دارفور.
ولفت الوزير إلى أن وزارته ترسل بعثات وقوفل دعوية إلى منطقة دارفور، لحث الناس على حرمة الدماء والمال، ونشر العلم الشرعي. وأكد ترحيب الناس بهذه الجهود، مشيرًا إلى أهمية تظافر جهود أبناء الدين الواحد، في نزع فتيل الخلاف.
الدعوة الإسلامية في الجنوب
أشار الياقوتي إلى أن الدعوة الإسلامية هي حراك مجتمعي في الأساس، مبني على الدعوة بالحسنى وطرح الأفكار. وأضاف إمكانية حدوث ذلك في حال تيسر التقاء الناس وطرحهم للأفكار بحرية. وأوضح الوزير أن هدف وزارته هو الدعوة لنشر القيم، التي قال أنها تسير في مسارين، الأول هو الدعوة إلى "ترفيع الروح الدينية" في البلاد، والثاني هو طرح الدعوة بصورة جميلة وإزالة الشوائب عنها.
وأكد الياقوتي على حرص بلاده على صلات قوية بين الشعبين، "تُرعى فيها القيم وحسن الجوار، والتعاون من أجل المصالح المشتركة"، مشيرًا إلى أن ذلك يخلق أجواء يستطيع فيها الإنسان طرح أفكاره "بروح عالية".