İbrahim Ramadan
14 أكتوبر 2016•تحديث: 14 أكتوبر 2016
قسطموني/ بلال كاهيا أوغلو/ الأناضول
كوسيلة للتعبير عن الشكر والامتنان ورد الجميل، تزور سنويا مجموعة من خبراء الطب البديل الكوريين الجنوبيين، عدة مدن تركية؛ من أجل فحص ورعاية أسر الشهداء والمحاربين الأتراك القدامى الذين شاركوا في الحرب الكورية بين عامي 1950- 1953 ضمن بعثة الأمم المتحدة العسكرية.
وفي مدينة قسطموني شمالي تركيا، يأتي الخبراء الكوريون إليها منذ عام 2014، وبرفقة أعضاء من جمعية المحاربين الأتراك القدامى، يتجولون قرية قرية بحثا عن أسر الشهداء والمحاربين ويخضعونهم لجلسات طبية يستخدمون فيها وسائل متنوعة أبرزها الوخز بالأبر.
ويُعد الوخز بالإبر أحد الطرق الشهيرة في العلاج الصيني التقليدي، والمنتشر بكثرة في الشرق الأقصى، وتستعمل لتخفيف الآلام وبعض الأمراض من خلال تثبيت الإبر في مناطق معينة في الجسم.
وفي مقابلة مع "الأناضول" قال خبير الوخز بالإبر الكوري "يو جونغدي"، "أزور تركيا منذ 11 عاما، وأعالج بطريقة الوخز بالإبر المحاربين الأتراك الذي شاركوا في الحرب الكورية، وأحيانا أيضا أفحص ما يشتكون من آلام مختلفة لأفراد أسرهم وأسر الشهداء". و تابع "كانت زياراتي حتى عام 2009 إلى مدينة إسطنبول الجميلة، وفي 2014 بدأت البحث عن محاربين آخرين في مدن أخرى حيث تجاوزت أعمارهم حاليا الـ 90 عاما، وهم بحاجة إلينا الآن أكثر من أي وقت مضى".
جونغدي أكَد أن العلاقات الثنائية بين كوريا الجنوبية وتركيا في مستوى متميز، وأن مواطني بلاده يعتبرون الأتراك شعبا شقيقا لهم، فضلا عن أنهم يطلقون على القادمين من تركيا تعبير"شقيق في الدم".
وعن دور الأتراك في الحرب، قال "كنا في هذه الفترة في وضع سيء جدا، ولم نكن نملك القدرة على التخلص من هذا الأمر ومواجهة الحرب، لكن الأتراك قدموا إلينا ودعمونا بلا تردد أو خشية من أي شيء، وأمدونا بعشرات الآلاف من الجنود والضباط".و لفت جونغدي إلى أن الكوريين مهما فعلوا لن يردوا جميل الأتراك وسيبقون مدينين لهم أبد الدهر، قائلا "ماذا عسانا أن نفعل! جاءوا وضحوا بحياتهم وأرواحهم من أجلنا".
من جانبه، أوضح علي جسور أوغلو رئيس فرع جمعية المحاربين في مدينة قسطموني، أنه شارك في الحرب ضمن البعثة العسكرية للأمم المتحدة برتبة نقيب، لافتا إلى أن الشعب الكوري كان دوما يقول له أنهم لن ينسوا ما قدموا لهم في هذه الظروف العصيبة".
وأضاف "لذا لا أشعر بالدهشة عندما أرى اناس يأتون بامكاناتهم الشخصية من هذه البلاد البعيدة كل سنة؛ من أجل رسم البسمة على وجوه من وقفوا بجانبهم في أوقاتهم الصعبة حتى ولو مر على ذلك 66 عاما كاملا".
وبدأت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامى 1950-1953، حيث كانت مقسمة إلى جزئين شمالي وجنوبي، الجزء الشمالي يقع تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، والجزء الجنوبي خاضع لسيطرة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
و في 25 يونيو/ حزيران 1950 اشتعل فتيل الحرب، عندما هاجمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية، وتوسع نطاق الحرب فيما بعد عندما تدخلت الأمم المتحدة وأرسلت 16 دولة على رأسها تركيا والولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلى كوريا الجنوبية؛ لتصمد في وجه الصين التي كانت تدعم كوريا الشمالية.
ولم تتردد تركيا في المشاركة في الحرب الكورية، وأرسلت خلال سنوات الحرب قرابة 56 ألف و538 جندي وضابط، بحسب تصريحات للمقدم المتقاعد "شكري طاندوغان" رئيس جمعية المحاربين القدامى التركية.
و قال طاندوغان في كلمة بمناسبة الذكرى الـ66 على الحرب الكورية، في يونيو/ حزيران الماضي، إن "تركيا لوحدها فقدت في الحرب 892 جنديا وضابطا برتب مختلفة، لكننا نشعر بالفخر لأننا كنا سببا في ميلاد الدولة الكورية الجنوبية من جديد".
يُذكر أن الحرب انتهت بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953، دون توقيع معاهدة سلام دائمة بين الكوريتين.