الأناضول - اسطنبول
فادي عيسى
لم يفرق النظام السوري في الاعتداء على دور العبادة في سوريا بين مسجد، أو كنيسة، أوحتى كنيس يهودي، وهو الذي روج على الدوام إدعاءاته بحماية الأقليات الدينية، وعمل على تخويفها من باقي أفراد العائلة السورية، الأمر الذي كان الشعب السوري واعياً له، وهو يرى مسجد الحي يدمر، بعد قصف كنيسة الحي المجاور.
ولم يعر النظام خلال قيامه بعملياته العسكرية في مختلف المناطق السورية أهمية لدورة العبادة التاريخية والأثرية، ولم تشفع لتلك الأوابد قدم تاريخ إنشائها، وما تحمله من معان حضارية، وليس أدل على ذلك من استهداف كاتدرائية "القديسين سيرجيوس لينوس وباخوس" في بصرى الشام، في جنوب سوريا، قبل أيام، وفق ما أظهره تسجيل بثه ناشطون أشاروا فيه إلى أن القصف استهدف قبة الكنيسة، التي يعود بناؤها إلى عامي 512 – 513 ميلادي.
ولم تكن هذه المرة الأولى، التي يستهدف فيها النظام كنائس مسيحية في سوريا، فقد استهدف العام الماضي، خلال عملياته المستمرة على مدينة حمص، وسط البلاد، كنيسة السيدة العذراء أم الزنار التاريخية الأثرية، التي تعود إلى القرن الميلادي الأول، وأدى القصف المتكرر عليها إلى تدمير أجزاء واسعة منها، وتخريب مراقد المطارنة في باحة الكنيسة.
المساجد تقصف وتدنس
وخلال الأحداث الجارية في سوريا، منذ عامين، نالت المساجد قسطا واسعا من الانتهاكات، وتدنيس الحرمات، ولم تقف مكانة بعض المساجد الأثرية، من خلال ما تحتضنه من مراقد، ومقامات، حائلا دون استهدافها من قبل قوات النظام السوري، فقد عمد في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي إلى إحراق المسجد الأموي في حلب، الذي يضم مقام النبي زكريا عليه السلام في محاولة للضغط على مقاتلي المعارضة للتخلي عن سيطرتهم على المنطقة، التي خضعت لهم، قبل عدة أيام. وبعد هدوء المعارك تكشفت الأضرار التي خلفتها الاشتباكات على المسجد التاريخي الذي بني عام 716 ميلادية.
وبالعودة إلى حمص فقد شهد مسجد الصحابي خالد بن الوليد، الذي يعد من أبرز معالم المدينة، انتهاكات متعددة من قبل قوات النظام السوري، كان آخرها أول أمس، ومازالت آثار رصاصات المدافع الرشاشة، وقذائف الهاون، التي أطلقت عليه شاهدة على انتهاك النظام السوري لحرمة المساجد، والضرب عرض الحائط بقيمتها الأثرية والتاريخية، حيث يعود بناء الجامع إلى القرن 13 الميلادي والبناء الحالي إلى العهد العثماني في القرن 19 أيام السلطان عبد الحميد الثاني.
ويتهم معارضون قوات النظام السوري بتدنيس حرمة المساجد، من خلال بعض التصرفات، التي لا تليق بمكانتها مثل اغتصاب النساء داخلها، وتناول المشروبات الروحية، وكتابة عبارات منافية للأخلاق، أو التفوه بجمل تحمل مضامين طائفية تحريضية.
استهداف كنيس يهودي
ومع وصول مقاتلي الجيش السوري الحر إلى أطراف دمشق، وبالتحديد حي جوبر، شمال شرق العاصمة، كثفت قوات النظام السوري من هجماتها على الحي، فلم يسلم منها الكنيس اليهودي الواقع فيه، والذي تعرض للقصف، مطلع الشهر الجاري، كما أظهر تسجيل بثه الناشطون على شبكة الانترنت.
ويعتبر هذا المعبد من أقدم الكنس اليهودية في العالم، ويضم مقام النبي إلياس، ومقام الخضر عليه السلام، وتبين اللوحة المثبتة على مدخله أنه يعود إلى عام 720 قبل الميلاد، ويقال أنه يضم واحدة من أقدم نسخ التوراة.
و في نفس الحي، دمرت قوات النظام مسجد الصحابي حرملة بن الوليد شقيق الصحابي خالد بن الوليد الذي يضم قبره، وقد عطلت مرافقه، وأشغلها جنود من النظام، منذ الأشهر الأولى لاندلاع الأحداث في سوريا، كما كان قناصة النظام يعتلون سطح المسجد، ومئذنته المطلة على الأحياء المجاورة.
يشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" قد دعت إلى حماية المعالم التراثية، والمواقع الحضارية في سوريا، ودعت السلطات السورية إلى احترام اتفاقيات حماية الممتلكات الثقافية.