نور جيدي
مقديشوـ الأناضول
قال محللون سياسيون إن حادث قتل كينيا، أمس الأحد، لسبعة مدنيين صوماليين "سيساعد جماعة الشباب المجاهدين في تجييش الشعب معهم لحربهم ضد القوات الصومالية والأفريقية".
وقال الإعلامي الصومالي عمر مصطفى لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "الاعتداء الأخير بحق الشعب سيكون له تأثيراته على الجهود الكينية لإحلال السلام في جنوب الصومال"، محذرًا من أنه "إذا لم توقف القوات الكينية اعتداءاتها المتكررة في تلك المناطق، فإنها ستنعكس سلبًا على الشعب الصومالي".
وقتلت قوات كينية عن طريق الخطأ مساء أمس الأحد سبعة من الرعاة الصوماليين في قرية "برتا دير" بإقليم جوبا السفلى والتي تبعد نحو 50 كيلومترًا عن مدينة "كسمايو" الساحلية جنوب الصومال، وذلك خلال استهدافها مسلحين من جماعة "شباب المجاهدين" شنوا هجومًا على موقع لقوات كينية وصومالية بالقرية.
وأشار مصطفى إلى أن الحادث الأخير سيعطي جماعة الشباب المتمردة "فرصة سانحة لتجييش الشعب ضد القوات الصومالية والكينية اللتين تزحفان يومًا بعد الآخر صوب مدينة كسمايو الاستراتيجية".
وأكد الإعلامي الصومالي أن حركة الشباب "ستكسب بلا أي شك تعاطف الشعب الصومالي معها في حربها ضد من تسميهم بـ"الغزاة الخارجيين" وسيكون لهذا الأمر مبرراته بالنسبة للشباب المجاهدين في التمسك بمنهجهم القتالي ضد الحكومة الجديدة".
ولفت إلى أن "الصومال تمر حاليًا بمرحلة جديدة حساسة لكن الاعتداء الكيني الجديد سيترك حزنًا دفينًا في قلوب الصوماليين المقيمين بالجنوب".
غير أن المحلل الصومالي "نور على" يرى أن الاعتداء الكيني بحق الصوماليين له أبعاد قبلية أكثر منها سياسية، حيث إن هناك تهمًا موجهة لكينيا بمناصرتها وميلها لقبيلة بعينها في إقليم جوبا السفلى.
وأكد نور أن الاعتداء الأخير الذي قتل عددًا من أفراد قبيلة صومالية في إقليم جوبا السفلى، سيعزز من تلك التهم الموجهة إلى كينيا، فضلاً عن قصف نيروبي الجوي المتكرر لبلدات صومالية بعد توغلها في جنوب الصومال في أكتوبر عام 2011.
وأضاف أن هناك "حقدًا شعبيًا كامن تجاه كينيا لأنها لم تدفع تعويضات مالية لضحايا هجماتها ضد الشعب في أكثر من عملية قصف جوية في الصومال".
غير أن نور استبعد نظرية تجييش الشعب ضد كينيا والقوات الصومالية من قبل حركة الشباب، مشيرًا إلى أن "الشعب كان منقسمًا أصلا بين مؤيّد ومعارض لتواجد الشباب في الضلع الجنوبي من البلاد".
وبحسب نور فهذه ليست المرة الأولى "التي تعتدي فيها كينيا بحق الصوماليين، حيث قصفت قواتها مدينتي بارطيري وجلب قبل أشهر قليلة، وهذا الاعتداء سيكون جزءًا من سلسلة حملاتها العسكرية في حربها ضد حركة الشباب، غير أن من يدفع ثمنًا باهظًا دائماً هو الشعب الصومالي".
وتورّطت القوات الأجنبية في قتل وإصابة كثير من أبناء الصومال منذ دخولها البلاد في عام 2007، عقب الاجتياح الإثيوبي للأراضي الصومالية في 2006، وتتواجد تلك القوات الأفريقية في أكثر من منطقة بوسط وجنوب الصومال كمساهمة أفريقية لبسط سيطرة الحكومة على أنحاء البلاد التي تشهد تمزقًا أمنيًا وإداريًا وغياب للحكومة المركزية بمعظم أنحائه منذ تفجّر الحرب الأهلية به عام 1991.