Samı Sohta
11 يناير 2016•تحديث: 12 يناير 2016
بغداد/ حيدر هادي/ الأناضول
أثار حفر إدارة إقليم شمال العراق، خنادق على طول خط امتداد ناحية "ربيعة" غربي الموصل بمحافظة نينوى وصولاً إلى مشارف محافظة ديالى، تساؤلات فيما إذا كانت خطوة نمهيدية لإعلان الاستقلال عن العراق، وسط هواجس لدى بعض المكونات حيال تلك الخطوة.
وفيما يبدي العرب والتركمان عن هواجسهم، من حفر الإقليم للخنادق في المناطق المتنازع عليها، تقول حكومة الإقليم إن سبب الحفر يأتي في إطار درء مخاطر تنظيم "داعش" عن قوات البيشمركة.
وبحسب المادة 140 من الدستور العراقي، فإن مناطق سنجار، وحمدانية التابعة لمدينة الموصل، وكركوك، وطوزخرماتو التابعة لولاية صلاح الدين، إضافة إلى مناطق في محافظة ديالى، تعد "مناطق متنازع عليها، وتتطلب إجراء إستفتاء فيها" ، غير أن مساعي حسم مصير هذه المناطق في عام 2007 باءت بالفشل جراء خلافات بين العرب والتركمان والأكراد متعلق بطريقة تنفيذ المادة.
وأوضح وزير الإقليم لشؤون المناطق المتنازع عليها "نصرالدين سعيد"، في تصريح للأناضول، أن هنالك سببان لحفر الخنادق، أولهما تشكيل خط دفاع لقوات البيشمركة ضد "داعش"، والثاني عدم قدرة الحكومة المركزية في بغداد حماية هذه المناطق، و"المساعدة على ترسيم المناطق المتنازع عليها" حسب المادة 140.
ونفى سعيد، ادعاءات حفر الإقليم خندق يبلغ طوله ألف كيلو متر، موضحًا أن قوات البيشمركة لا تسيطر على كامل تلك المناطق المتنازع عليها.
بدوره لفت "علي عوني"، رئيس مجلس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" (يتزعمه مسعود بارزاني رئيس الإقليم)، أن حفر الخنادق جاء في إطار تعزيز أمن الإقليم، ومنع هجمات داعش، مضيفًا أن الحكومة المركزية هوّلت الموضوع أكثر من اللازم، نافيًا ادعاءات حفر الخنادق تمهيدًا للاستقلال.
من جانبه أعرب "حسن طوران"، النائب عن محافظة كركوك، عن قلق التركمان حيال حفر الخنادق واصفًا ذلك بفرض سياسية "الأمر الواقع"، المتبعة من إدارة الإقليم، مطالبا رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إيضاح ما تقوم به حكومة الإقليم.
وأضاف طوران، أن الخنادق، تقسم مناطق التركمان إلى نصفين، جراء مرورها بالمناطق المتنازع عليها، مؤكدًا أنهم سيقفون ضد مشروع الإقليم في حال اتخاذها أبعادًا سياسية أو محاولة رسم حدود.
أما "فوزي أكرم" النائب التركماني السابق في البرلمان العراقي، قال إن هنالك "مشروعًا دوليًا لتقسيم العراق إلى "ثلاثة دويلات للشيعة والسنة والأكراد"، مضيفًا أن المشروع يخطط تنفيذه في مناطق إقامة التركمان بالمناطق المتنازع عليها.
وأشار أكرم، أن أربيل تسعى للسيطرة على عائدات النفط في المناطق المتنازع عليها، موضحًا أن شركة فرنسية تنفذ مشروع حفر الخنادق.
وأوضح النائب السابق، أن التركمان لا يريدون أن يكونوا ضحايا صراعات الإقليم والحكومة المركزية، في حال حدوثها، مطالبًا مجلس الأمن الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، إيقاف مشروع حفر الإقليم للخنادق.
وأضاف أن "الخاسر الأكبر في العملية السياسية في العراق عقب عام 2003، كانوا التركمان، حيث أنهم فقدوا هويتهم وأرضهم وتاريخهم، بسبب المؤامرات التي حيكت ضدهم، كما أن بعض الأطراف أقصت التركمان عمدًا من النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية".
من جانبه قال "جاسم محمد"، النائب التركماني عن محافظة صلاح الدين، إن حفر حكومة شمال العراق خندقًا يمتد من الحدود العراقية السورية، مرورًا بمناطق متنازع عليها وصولاً إلى الحدود الإيرانية، مخالفٌ للقوانين الدولية، وانتهاك لحقوق المجتمعات التي تعيش في تلك المناطق، مشيرًا أن عمق الخندق يبلغ ثلاثة أمتار، ومثلها في العرض.
بدوره أفاد، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، "ماجد الغراوي" أن إقليم شمال العراق، انتهز فرصة الحالة الامنية الراهنة في البلاد، ومحاربة داعش وقام بحفر الخنادق، مؤكدًا أن حكومة رئيس الوزراء العراقي، لن يفتح جبهة جديدة مع الأكراد حول الخنادق، لانشغالها بقتال داعش.
وأشار أن الحلم الأكبر للأكراد هو "الاستقلال عن العراق"، وأن "حفر الخنادق يأتي كخطوة تمهيدية لتنفيذ هذا المشروع".