خالد موسي العمراني
القاهرة – الأناضول
قال الدكتور محمد الفقي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشوري المصري "أن وسائل الأعلام التي تناقش مسألة القرض من الناحية الشرعية واعتباره حلال أو حرام هي صحف صفراء تحاول نشر فكرة أن الإسلاميين سيؤدون لضياع البلد ولا يخافون عليها".
أضاف في مكالمة هاتفية لوكالة " الأناضول للإنباء اليوم " ان بعض وسائل الأعلام تتعمد تشويه صورة التيار الإسلامي داخليا وخارجيا بتحريف أراء بعض أعضائه".
وقال الفقي العضو البارز بحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بمصر "أن هذه الوسائل تتعمد تحويل هذه الآراء الفردية لهؤلاء الأعضاء إلي أراء تعبر عن موقف الأحزاب الإسلامية المنضمين لها علي غير الحقيقة ودون مراجعة موقف الحزب الرسمي".
وكان الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء المصري قد قال في تصريحات خاصة "للأناضول" سابقا رداً علي الدعاوي الرافضة لقرض صندوق النقد الدولي لاعتبارات دينية " أن ما تتكفله مصر نتيجة هذا القرض هو 1.1 % سنويا وهي ليست فائدة بالمعني المعروف وإنما هي مقابل خدمة أعباء للدين وأن القروض تصل فوائدها بعد احتساب الضرائب إلي نحو 15 % سنويا في حين يخلو عبء قرض الصندوق من هذه الإجراءات والتكاليف".
وواصل الفقي قائلا " وسائل الإعلام يجب أن تناقش القرض من الجانب السياسي والاقتصادي ،كما يجب مناقشة القرض من ناحية مردوده الاقتصادي وشروطه السياسية والاقتصادية ،لا الكلام عنه من الجهة الشرعية باعتباره حلال أو حرام".
أضاف " أن حزب الحرية والعدالة طلب إيضاحات عن عدة مسائل فنية وسياسية واقتصادية تتعلق بقرض الصندوق ولم يرفضه من الناحية الشرعية ليحدد موقفه من القرض".
أوضح أن هذه المسائل هي "الشروط السياسية واستخدامات القرض ..وهل سيوجه لسد عجز الموازنة أم في تمويل جوانب استثمارية ومدى مساهمته في توفير فرص عمل وعن حزمة الإصلاحات الاقتصادية الواجب تنفيذها للحصول علي القرض.
وقال" أن الحزب طلب توضيح موقف الحكومة عن مدى استنفاد طاقة الدولة من الموارد الأخرى قبل الاتجاه للاقتراض الخارجي حيث قدمت اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة 30 فكرة للحكومة لترشيد النفقات وزيادة إيرادات الدولة".
اتفق معه الدكتور طارق الزمر مسئول المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية والمتحدث الرسمي باسم الجماعة قائلا " ان فتاوي تحريم القرض قليلة وتعبر عن قلة فهم لفقه الواقع وعدم دراية كافية بظروف المجتمع وحاجات الدولة ولا يمكن حسابها علي التيار الإسلامي كله"
أضاف في مكالمة هاتفية لوكالة " الأناضول " للإنباء اليوم " ان هذه الفتاوي تعبر عن عمد الإلمام بالشروط المخففة للقرض والفائدة البسيطة التي لا تتجاوز 1% في الوقت الذب بلغت فيه فائدة الدين الداخلي 16 % ".
أوضح أن القرض يجوز وفقا لقواعد فقه الضرورة قائلا " انه طبقا لقواعد فقه الضرورة يجوز القرض نظرا لتداعيات التحول الاقتصادي لمصر وحجم الدين الداخلي والخارجي والوضع الاقتصادي المصري الذي يستدعي حصول مصر علي هذا القرض".
وعن موقف الجماعة الإسلامية وحزبها السياسي قال الزمر أن رأي الحزب "هو أن مصر في حاجة لمثل هذا القرض لمدة عامين علي الأقل حتي يتعافى الاقتصاد المصري ولا يكون هناك حاجة لمثل هذه القروض".
وطالب "أن لا تذعن الحكومة المصرية لسياسية صندوق النقد باتباع سياسية الخصخصة التي توسع من دائرة الفقر في المجتمع او لشروطه برفع الدعم عن السلع الأساسية وخاصة الوقود والخبز".
وأضاف " يجب أن لا تكون سياسة الاقتراض من الخارج مفتوحة ويجب وضع خطة للتخلص من الاستدانة علي المدي الطويل".
وقال" يجب أن تضع الحكومة خطة تنفذها علي المدي الطويل تؤدي لنقلة اقتصادية للاعتماد علي الذات والتنمية المستقلة".
يذكر أن فتاوي تحريم الحصول علي القرض من صندوق النقد الدولي رددها طوال الأسبوعين الماضيين عدد من الشيوخ المحسوبين علي التيار السلفي وأساتذة بجامعة الأزهر.
كما نشرت مواقع الأنترنت فيديو للقيادي البارز الشيخ سيد عسكر بجامعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب المنحل قال فيه "أنه يرفض بشدة الحصول علي أي قروض من البنك الدولي لأنها تعد أحدي الطرق الربوية"وذلك اثناء حديثه في جلسة بمجلس الشعب في مايو الماضي حول قرض الصندوق ،مما دفع الدكتور محمود غزلان، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين الي التأكيد علي أن الظروف الراهنة هي التي أجبرت الحكومة على اللجوء لقرض صندوق النقد الدولي.
وأضاف غزلان في تصريحات صحفية منذ يومين " أن الضرورات تبيح المحظورات، ونحن كإخوان مسلمين نرفض القروض ونعتبرها حرام شرعا لكننا هنا أمام مسألة ضرورية والضرورات تبيح المحظورات".
خمع – مصع